المقالات
رسالة مفتوحة إلى سماحة آية الله العظمى
رسالة مفتوحة إلى سماحة آية الله العظمى السيد علي خامنئي (دام ظله الوارف)
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيم ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾
المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية سماحة القائد والمرجع، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، في زمنٍ تشتدّ فيه الفتن، وتتكشّف فيه وجوه الظلم العالمي بلا أقنعة، ووسط ما تتعرض له الجمهورية الإسلامية الإيرانية من عدوانٍ آثم واستهدافٍ ممنهج، نتوجّه إلى سماحتكم بكلماتٍ تنبع من الألم الواعي، ومن الإيمان الراسخ بأن الدم المظلوم لا يضيع، وأن الأمة الحيّة لا تُهزم.
إن ما شهدته إيران من اعتداءات إجرامية، طالت الأطفال والمدنيين، واستهدفت قوى الأمن، ودنّست بيوت الله، وخرقت حرمة المستشفيات، ليس سوى حلقة جديدة في مشروع عدواني قديم، يقوم على كسر إرادة الشعوب الحرة، وضرب ركائز الاستقلال، وزرع الفوضى تحت عناوين زائفة. وهو عدوانٌ لا يستند إلى حق، ولا يراعي شريعة، ولا يحترم إنساناً، بل يتغذّى من الحقد السياسي، والتكفير الإعلامي، والتواطؤ الدولي. وأمام هذا المشهد الدموي، يبرز الشعب الإيراني، كما عهده التاريخ، شعباً مؤمناً بصيراً، يميّز بين الفتنة والموقف، وبين الغضب المشروع والانجرار إلى الفوضى.
لقد أثبت، مرةً أخرى، أن الوعي هو سلاحه الأول، وأن وحدته هي حصنه المنيع، وأن ثقته بمؤسساته الشرعية وقيادته الدينية–السياسية هي امتداد طبيعي لثقافة الثورة الإسلامية ونهجها الأصيل. لقد جاء توجيهكم في الثاني عشر من كانون الثاني، الداعي إلى اليقظة، وضبط النفس، وتعزيز الوحدة الوطنية، تجسيداً للحكمة الفقهية في إدارة الأزمات، وترجمةً عملية لفقه الولاية في زمن المواجهة.
فقد أكّدتم، سماحتكم، أن الردّ على الظلم لا يكون بالانفلات، بل بالبصيرة، ولا بالانقسام، بل بالتكامل، ولا بردّات الفعل، بل بثبات الموقف، وصون كرامة الأمة. ومن موقعنا في الغرب، حيث نعايش ازدواجية المعايير بأوضح صورها، نرى كيف يُصاغ الإعلام سلاحاً، وكيف تُشوَّه الحقائق حين تتعلّق بإيران، وكيف يُغضّ الطرف عن دماء الأبرياء إذا لم تخدم السردية المهيمنة. غير أن هذا التضليل لا يزيدنا إلا إصراراً على التمسك بالحقيقة، ولا يدفعنا إلا إلى تسمية الظلم باسمه، التزاماً بالمسؤولية الأخلاقية والواجب الإنساني. إن قلوبنا مع عوائل الشهداء، ومع الجرحى، ومع رجال الأمن الذين أدّوا واجبهم في حماية الناس والاستقرار، فارتقوا شهداء على طريق الكرامة.
إنهم ليسوا أرقاماً في نشرات الأخبار، بل شواهد حقّ على أن هذه الأمة ما زالت تقدّم أغلى ما لديها دفاعاً عن سيادتها وحقها في العيش الحر. نسأل الله العليّ القدير أن يتقبّل الشهداء في عليّين، وأن يربط على قلوب ذويهم، وأن يمنّ على الجرحى بالشفاء، وأن يحفظ إيران وشعبها من كيد المعتدين. ونسأله أن يمدّكم، سماحة القائد، بعونه وتسديده، وأن يُبقيكم ذخراً للأمة، وراية هدى في زمن الالتباس، وأن يجعل الغلبة للحق، ولو بعد حين. ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ وتفضّلوا بقبول فائق الاحترام، وخالص الدعاء، والتضامن الثابت الذي لا تحكمه الجغرافيا، بل تجمعه القيم والمبادئ.
بروكسل – الأربعاء 14 كانون الثاني / يناير 2026
شباب من الغرب، نبحث عن الحقيقة بضميرٍ حي، ونؤمن بأن العدالة لا تتجزأ، وبأن سيادة الشعوب أصلٌ لا يقبل المساومة.